القرآن الكريم برواية الدوري

۞ عن سورة الجاثية

سورة الجاثية هي السورة الخامسة والأربعون بحسب ترتيب سور المصحف العثماني، وهي السورة الخامسة والستون بحسب ترتيب النزول، نزلت بعد سورة الدخان وقبل الأحقاف، على ما هو معروف من نزول سور الحواميم -التي هي لُباب القرآن، وعرائس آياته- جملة مرتبة متتابعة، وترتيبها بينها السادس. وهي مكية، قال ابن عطية: بلا خلاف. عدد اياتها 37 اية برواية حفص وعدد اياتها 36 اية برواية الدوري عن أبي عمرو البصري تسميتها سميت هذه السورة في كثير من المصاحف وكتب التفسير وفي "صحيح البخاري" سورة الجاثية، معرّفاً باللام. وتسمى حم الجاثية؛ لوقوع لفظ جاثية فيها، في قوله تعالى: {وترى كل أمة جاثية} (الجاثية:28) ولم يقع في موضع آخر من القرآن، قال ابن عاشور: "واقتران لفظ الجاثية بلام التعريف في اسم السورة مع أن اللفظ المذكور فيها خُلِّيَ عن لام التعريف؛ لقصد تحسين الإضافة، والتقدير: سورة هذه الكلمة، أي: السورة التي تُذكر فيها هذه الكلمة، وليس لهذا التعريف فائدة غير هذه". وغلب هذا الاسم على هذه السورة؛ إذ الأصل أن تسمى السورة باسم أمر ذي بال مذكور فيها؛ لما جاء فيها من الأهوال التي يلقاها الناس يوم الحساب، حيث تجثو الخلائق على الركب في انتظار الحساب، ويغشاهم من الفزع ما لا يخطر على بال.

سُورَةُ الجَاثِيةِ
بِسۡمِ اِ۬للَّهِ اِ۬لرَّحۡمَٰنِ اِ۬لرَّحِيمِ
حۭمٓۚ تَنزِيلُ اُ۬لۡكِتَٰبِ مِنَ اَ۬للَّهِ اِ۬لۡعَزِيزِ اِ۬لۡحَكِيمِ ١ إِنَّ فِي اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَاَلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٢ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٣ وَاَخۡتِلَٰفِ اِ۬لَّيۡلِ وَاَلنَّه۪ارِ وَمَآ أَنزَلَ اَ۬للَّهُ مِنَ اَ۬لسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ اِ۬لۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ اِ۬لرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤ تِلۡكَ ءَايَٰتُ اُ۬للَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِالۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَ اَ۬للَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥ وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٦ يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ اِ۬للَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٧ وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا اِ۪تَّخَذَهَا هُزُؤًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٨ مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا اَ۪تَّخَذُواْ مِن دُونِ اِ۬للَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٩ هَٰذَا هُدٗىۖ وَاَلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٍ ١٠ اِ۬للَّهُ اُ۬لَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ اُ۬لۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ اَ۬لۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١١ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي اِ۬لۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٢
499
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ اَ۬للَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٣ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٤ ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ اَ۬لۡكِتَٰبَ وَاَلۡحُكۡمَ وَاَلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ اَ۬لطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى اَ۬لۡعَٰلَمِينَ ١٥ وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ اَ۬لۡأَمۡرِۖ فَمَا اَ۪خۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ اُ۬لۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ اَ۬لۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٦ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ اَ۬لۡأَمۡرِ فَاَتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ اَ۬لَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٧ إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ اَ۬للَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ اَ۬لظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَاَللَّهُ وَلِيُّ اُ۬لۡمُتَّقِينَ ١٨ هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنّ۪اسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١٩ أَمۡ حَسِبَ اَ۬لَّذِينَ اَ۪جۡتَرَحُواْ اُ۬لسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ اُ۬لصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٞ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢٠ وَخَلَقَ اَ۬للَّهُ اُ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَاَلۡأَرۡضَ بِالۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۢ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢١
500
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ اِ۪تَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ اُ۬للَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ اِ۬للَّهِۚ أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ ٢٢ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا اَ۬لدُّنۡيۭا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا اَ۬لدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٣ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ اُ۪ئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٤ قُلِ اِ۬للَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ اِ۬لۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ اَ۬لنّ۪اسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥ وَلِلَّهِ مُلۡكُ اُ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَاَلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ اُ۬لسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ اُ۬لۡمُبۡطِلُونَ ٢٦ ۞ وَتَر۪يٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا اَ۬لۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٧ هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِالۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨ فَأَمَّا اَ۬لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ اُ۬لصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ اَ۬لۡفَوۡزُ اُ۬لۡمُبِينُ ٢٩ وَأَمَّا اَ۬لَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَاَسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣٠ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ اَ۬للَّهِ حَقّٞ وَاَلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا اَ۬لسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣١
501
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٢ وَقِيلَ اَ۬لۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ اُ۬لنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٣ ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ اُ۪تَّخَذتُّمۡ ءَايَٰتِ اِ۬للَّهِ هُزُؤٗا وَغَرَّتۡكُمُ اُ۬لۡحَيَوٰةُ اُ۬لدُّنۡيۭاۚ فَاَلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٤ فَلِلَّهِ اِ۬لۡحَمۡدُ رَبِّ اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ اِ۬لۡأَرۡضِ رَبِّ اِ۬لۡعَٰلَمِينَ ٣٥ وَلَهُ اُ۬لۡكِبۡرِيَآءُ فِي اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَاَلۡأَرۡضِۖ وَهۡوَ اَ۬لۡعَزِيزُ اُ۬لۡحَكِيمُ ٣٦
502
السورة السابقة - الدخان السورة التالية - الاحقاف